صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3492
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
المولى عزّ وجلّ ومن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن صالح المسلمين ، والموصى به في هذا النّوع يشمل أمورا كثيرة منها : الوصيّة بكتاب اللّه تعالى ، وبتقواه والصّبر على الطّاعة وبرّ الوالدين وإكرام الجار ، ونحو ذلك . الوصية بكتاب اللّه عزّ وجلّ : قال ابن حجر : المراد بالوصيّة بكتاب اللّه تعالى حفظه حسّا ومعنى ، فيكرّم ويصان ، ولا يسافر به إلى أرض العدوّ ، ويتّبع ما فيه فيعمل بأوامره وتجتنب نواهيه ، ويداوم على تلاوته وتعلّمه وتعليمه « 1 » . النّصيحة والوصيّة ( الوصاة ) والتّواصي : بين هذه الأمور الثّلاثة تقارب في المعنى ، فجميعها يراعى فيه إرادة الخير للمنصوح أو الموصى ودعاؤه إلى ما فيه صلاحه ، بيد أنّ النّصيحة يراعى فيها قيد الإخلاص وضدّها الغشّ ، أمّا الوصيّة فيراعى فيها المحبّة والتّأكيد ومزيد الاهتمام ، وكلاهما يقتضي طرفين أحدهما معط والآخر متلقّ فالمعطي هو النّاصح أو الموصي ، أمّا المتلقّي فهو المنصوح أو الموصى ، أمّا في التّواصي فإنّ كلا الطرفين معط ومتلقّ في آن واحد ، لأنّه يوصي غيره ويوصيه غيره في حال حياتهما . التواصي والشورى : لقد أقسم المولى - عزّ وجلّ - أنّ الإنسان لفي خسر واستثنى من ذلك من توفّرت فيه أربع خصال هي : الإيمان ، والعمل الصّالح ، والتّواصي بالحقّ ، والتّواصي بالصّبر ، وذلك قوله سبحانه : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وقد قال الشّافعيّ - رحمه اللّه تعالى - : « لو تدبّر النّاس هذه السّورة لوسعتهم » « 2 » ، وقد صدق أبو عبد اللّه ( الشّافعيّ ) ، لأنّها تنظّم حياة الفرد والمجتمع ، ونصيب الفرد فيها الإيمان والعمل الصّالح ، أمّا نصيب المجتمع فهو أن يوصى بعض النّاس بعضا بالحقّ وبالصّبر أي بأداء الطّاعات وترك المحرّمات من ناحية ، وعلى تحمّل البلايا والأذى من ناحية أخرى ، ولا يتحقّق هذا التّواصي إلّا عند الاجتماع والتّشاور في أمور الدّين والدّنيا ، وأمر المؤمنين - كما أخبر المولى عزّ وجلّ - إنّما هو - شورى بينهم « 3 » ، ولا تكون هذه الشّورى ذات جدوى إلّا إذا تضمّنت التّواصي بالحقّ وبالصّبر وبالمرحمة ونحو ذلك ممّا أمرنا اللّه به ورسوله ، وهكذا فإنّه إذا صلح أمر المسلم بالإيمان والعمل الصّالح ، صلح أمر الأمّة كلّها بالشّورى القائمة على التّواصي بالحقّ ونحوه . [ للاستزادة : انظر صفات : الإصلاح - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - التذكير - الشورى - الكلم الطيب - الإرشاد - الإيمان - التبليغ - الهدى . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف - الضلال - الغي والإغواء - الإعراض - التفريط والإفراط - التهاون ] .
--> ( 1 ) فتح الباري 8 / 686 ( 2 ) تفسير ابن كثير 4 / 585 ( 3 ) انظر صفة الشورى .